الاثنين

لقاء مع رجل أتمنى أن أكون مثله

لقاء مع الدكتور عبدالرحمن السميط



- أجرى اللقاء/ سعد عادل العبدالكريم



كيف هي نشأتك ؟



نشأت في بيت عادي ، الأب مصلي والأم مصلية ويحبون الدين ،


كنت وأنا صغير أحافظ على صلاة الفجر في المسجد وعمري 5 سنوات وكنت في ذلك الوقت أبول على نفسي بالليل ، ولم يكن لدي سوى الثوب الذي معي فأذهب إلى البركة في وسط البيت وأقوم بغسل نفسي مع ملابسي وأذهب إلى المسجد والماء ينزل مني ، فكان المصلين يسمونني المطوع ، استمريت في حب الدين والعمل الخيري بهذه الصورة بصورة البساطة وحب الخير ، حتى حين كنا في الكشافة كان مقرنا هو مقر الصلاة للناس وكنا نقيم الصلوات الخمس في نفس المقر ،







بعد الانتهاء من الدراسة والانتقال إلى الدراسة الجامعية ذهبت إلى بغداد كنت أدرس على بعض أيدي العلماء هناك ، وبعدها ذهبت إلى بريطانيا وإلى أمريكا وإلى كندا ، وجزاها الله خير زوجتي لم يكن لها سابقة بالاحتكاك بالمتدينين وغيره ، كانت متجاوبة من أول ما وصلنا ، لأنه لم يكن لها خيار فإما أن تجلس في البيت وتموت من ضيقته أو تقوم بنشاط إسلامي ، اذكر عندما تركنا كندا .. بعد أن وصلنا إليها ، لم نكن نعرف فيها أي مسلم من أي جنسية لا دكتور ولا أي طبيب عربي ولا مهندس ، والآن فيها العشرات بل الآلاف ، بل لم يكن فيها حتى الذبح الحلال وأنا لم أكن مهتم بالذبح الحلال . لكن قدر الله أن أذهب في عيد الأضحى لأذبح الأضحية ، فرأيت كيف يذبحون ، فاطمئن قلبي ، لأن كل ما يذبحون ليس على الطريقة الإسلامية وهو حرام ، بدأت أدور في كثير من المسالخ ،



ووصلت بقناعتي أن أكلهم لا يجوز ، وجلسنا سنة كاملة بالثور الذي ذبحته في العيد ، وأذكر كنا في مدينة الثلج فيها شديد وقمنا بتقسيم الثور ورميناه في الشرفة ، ولينزل عليه الثلج ويتجمد ، وبين كل فترة والأخرى نفتح الشرفة ونأخذ قطعة من اللحم ونقوم بتقطيعها ونضعها بالفريزر ، وتطور قضية الخوف من الحرام في الأكل ، لأني وجدت أن ما نسبته 90% من الأكل دخل عليه محرم من لحم الخنزير ومن الكحوليات ، جبن ، خبز ، معجون الأسنان ، الحلويات .... الخ ، وكنا نصنع جميع الأمور ببيتنا حتى الجبن وغيرها ، وهذا في عام 1974 م ، كانت معاناة لكن معاناة أنتجت مزيد من الإيمان ، بأن بدأت أقوم بنشاط الدعوي ، وفي الحقيقة لم أكن مهتما بالطب قدر اهتمامي بالعمل الدعوي فكنا ندور السجون ، والجامعات والكنائس ، نزور التجمعات ، ونقوم بمحاضرات عن الإسلام




وكنت أنا بالدرجة الأولى ومعي اثنين أو ثلاثة من الإخوة ، لديهم الحب لهذا العمل لكن لم يكن لديهم القدرة على الحركة ، وتعرفنا على بعض الطلبة ، بدأنا نسحبهم تجاهنا لكي ينقذونا وننقذهم بالتمسك بهذا الدين العظيم ، وأم صهيب بدأت تهتم بالنساء فكان لديها حلقة أسبوعية للنساء الأمريكيات ، وحلقة للنساء الأوربيات ، وحلقة للعربيات ، وحلقة لبنات البحرينيات الطالبات وهكذا ، فكان لديها 8 حلقات في الأسبوع ولديها أطفال .. وانتقالها من مكان إلى آخر فاضطررت إلى أن أدع لها سيارتي وأنا أتنقل بالنقل العام للمستشفى ، وكثير من الأحيان تتصل بي أم صهيب وتقول دبر نفسك نام اليوم بمكان آخر غير البيت لأن لدي البنات لديهم قيام ليل عندي ، استمرينا 5 سنوات في كندا ثم رجعنا إلى بريطانيا وجلسنا 3 سنوات فيها ، ونحن قائمين بهذه الأعمال ، أم صهيب في بريطانيا اهتمت بالنساء الماليزيات وكانت تسافر 7 ساعات بالسيارة ذهابا و7 ساعات أخرى إيابا ، لأن لديها حلقة في مدينة نائية لا يوجد من يعلمهم دينهم ، وعندما قربنا أن نعود إلى الكويت سألوني أهلي ، [ أنت وجهك مو وجه قروش ، ليش تروح الكويت ؟] وهذا كان في بريطانيا فاقترحوا علي أن نهاجر إلى ماليزيا أو إندونيسيا نهاجر هناك أنا أقوم بالتدريس والدعوة ، وأنت تقوم بالطب وبالدعوة وقلت لها ليس لدي مانع ، وقدر الله أن نرجع إلى الكويت ولم نذهب رأسا إلى ماليزيا ، عندما وصلنا إلى الكويت في البداية أشغلتنا الوظيفة وبعدها بدأت أذهب بطريقة أو أخرى كيف أذهب أنا وزوجتي إلى هذه الدول ، في الحقيقة لم يساعدني بها أحد ، ذهبت إلى وزير الأوقاف وكلمته ثلاث مرات ، ربما لم يفهمني أو أنا لم أفهمه ، وجآئت امرأة وتبرعت بمال لبناء مسجد ، واقترحنا عليها أن لا تبني المسجد في الكويت ، وكانت هي امرأة عجوز فقالت ابنوا حيث تشاءون ، فكانت هنا صعبة علينا ، أين نذهب ، فقمنا بمسحة سريعة عن أكثر الدول حاجة إلى المسجد ، فاخترنا في دولة أفريقيا مدينة اسمها ملاوي في جنوب القارة الإفريقية وذهبنا لها لنبني المسجد لا أكثر .. ! ، لكن عندما رأينا الوضع المأساوي جدا ، شعرنا أننا نعيش في أبراج عادية فحن لا نحس بما يعاني إخواننا هناك ، فعلى أثرها أسسنا لجنة لمساعدتهم أسميناها ملاوي ، ثم إلى لجنة مسلمي أفريقيا ثم إلى جمعية العون المباشر ،



وبدأنا العمل بطريقة علمية ، استفدت في الحقيقة باحتكاكي بالجمعيات النصرانية في دول الغرب بطريقتهم بالعمل ، وضعنا استراتيجيات ووضعنا أهداف ، وضعنا طريقة الوصول إلى هذه الأهداف وزمن الوصول ، لذا لم يكن لدينا في البداية مشكلة ، دعني آخذ جزئية صغيره كي أبين لك تفكيرنا ، سألنا أنفسنا من الذين نستهدفهم في جمع التبرعات الذي يجعل المجتمع يقوده إنسان فاشل ، فيجب أنا أقود المجتمع ، أنا أذهب لزيد لا أذهب لعمر ، لأن زيد هو المستهدف لدي ، قررنا أن الأغنياء يعطونك مبالغ ولكن وينسونك ، الفقراء ليس لديهم ، فقلنا لدينا الفئة المتوسطة ، أي شريحة من الفئة المتوسطة .. فوجدنا أن المرأة أبرك من الرجل فركزنا في خطابنا الإعلامي على المرأة من الشريحة المتوسطة والتي تعمل بوظيفة وتدفع لنا في كل شهر 100 ريال أو 300 ريال بمبلغ مستقطع من الراتب وخاصة الذين أعمارهم بين الخمسة وعشرون إلى الخمسة والأربعون الذين هم في زمن الإنتاج ، والحمد الله اليوم لدينا أكثر من 12 ألف امرأة من هذه الشريحة في الحقيقة أكثر بكثير من ذلك ، الذين يدفعون لنا شهريا مع هذا النظام ، يجعلنا نخطط بعد سنتين أو أكثر ماذا سنعمل ، لأن هذا استقطاع شهري وهو مدخول ثابت تقوم بدفعه لنا ،







في البداية كنت أزاول مهنتي كطبيب في المستشفى في الجهاز الهضمي وفي الباطنية ، وآخذ إجازات ، إجازاتي السنوية ، و الإجازة خاصة بدون مرتب ، إلى أن طلبني وكيل الوزارة وقال لي رغب التوصيات التي تأتيني لأجلك ، لكن في الحقيقة ملفك أسود كله إجازات ، قلت له والحل ، قال الحل عند الوزير ، رحت الوزير فقال لي نفس الكلام ، وقال لي أن هذا ليس من صالحك ويؤثر عليك ، فكتبت له ورقه وقدمت استقالتي ، وقلت له لو أنك طلبت مني في السابق كان من الممكن أن أتدارك الوضع ، لكن الآن امتلكت أفريقيا قلبي كله ، ولا أستطيع أن لا أذهب إليها فأنا أضحي بالوظيفة لكن لا أضحي بأفريقيا ، قدر الله في ذلك الوقت أن يكون لدي مشكلة مع أحد الدبلوماسيين الكويتيين مع السفير الكويتي في أفريقيا و وزير الصحة رجل فاضل ومتدين ويحبني فقال لي اذهب إلى فلان وزير الخارجية بيده كل شيء ، فذهبت إلى وزير الخارجية ، وعرضت عليه موضوعي وسألني بعض الأسئلة وأُعجب بالإجابات عليها ، وأنهى الموضوع مع السفير في أفريقيا ، فأخذ بنا الحديث جانبا إلى أن قال لي أنا وجهة الكويت الخارجي فأسمع عنك في الدول الغربية ولا أسمع عنك في الكويت ، فأجبته وقلت له نحن المتدينين لدينا مبدأ وهو أن الناس على دين ملوكهم فهذا أمير كويتي يذهب إلى الصومال بنى مسجد وبنى مدرسة وبنى مستوصف وبنى دار أيتام وإذا كنت أنت وجه الكويت الخارجي فأنا ذراع الكويت في أفريقيا فهو استغرب أن رجل متدين ملتحي أجاب بهذه الإجابة وارتسمت الإجابة على وجهه وأعطاني تسهيلات كثيرة جدا بما فيها أنه عرض علي أن أعين من أريد في أي سفارة أنا أريد كدبلوماسي على أن يكونوا تابعين لي ، وتبرع لي ومن هناك انطلقنا إلى أفريقيا


كيف دخلت إلى الطب وما هي الرغبة التي دفعتك لهذا التخصص مع أن رغبتك دعوية منذ الصغر ؟
منذ أن كنت صغير كنت أتمنى أن أكون طبيبا أذكر بالصف السادس المدرس مع أني أذكر أسمه مع أني في العادة أنسى الأسماء، سأل المدرس الطلبة كلهم ماذا تريد أن تصبح ؟ فأجاب الكل على أنهم لا يعرفون عندما يتقدم بنا العمر نحدد مجال تخصصنا، وعندما سألني فورا أجبت بأني أريد أن أصبح طبيبا ، فقال لي لماذا تريد أن تصبح طبيب ؟ فقلت له لأمرين الأمر الأول أساعد الناس المحتاجين خاصة الفقير والمسكين الذين لا يهتمون به ، والأمر الثاني الأهم أني أريد أن أظهر عظمة الإسلام وعظمة القران والسنة أنه موافقا للطب ، وأنا في هذا السن الصغير كانت هذه عقليتي ، استمر معي هذا الشعور إلى أن وصلت إلى الثانوية بعدها قدمت على أمريكا وقدمت على مصر وأتاني القبول وذهبت إلى وزارة التربية لأوقع الأوراق قبل أن أذهب ، كنا في الفترة الثانوية نقف مجموعات للحديث فيما بيننا إلا أن مجموعة كانت تقف خلفا وكانوا يتحدثون فيما بينهم وليس لهم علاقة بنا ، فكان شخص بينهم يقول أنا أتيت من كلية طب ما ينجح فيها أحد صعبة جدا جدا ، وأنا طول عمري أحب التحدي ، أحب أن أسمع من شخص يقول لي أنت لا تستطيع عمل هذا ، وإلى الآن إذا قالوا لي عن قبيلة لا يمكن أن تسلم ، أصر على أن أعمل على إدخالهم بالإسلام ، وذكرنا كلية طب بغداد وصعدنا في الأعلى وقال لي الأخ المسئول والآن أصبح وزير ، فقال لي على البركة أتاك قبول في مصر وفي أمريكا بإمكانك أن تختار أحدهما ، فقلت له لا أريد لا مصر ولا أمريكا ، فقال لي لم أسمع وهو مندهش جدا قلت له مرة أخرى لا أريد مصر ولا أمريكا ، فقال لي أين تريد ؟ فقلت له أريد بغداد ، وكان في ذلك الوقت لا يوجد جامعات بالكويت وكان الطلاب قليلي المستوى يرسلونهم إلى كلية الآداب ببغداد لتجاري مستواهم ولم يرسلوا أحدا إلى كلية الطب أبد ، فأنا كنت أول كويتي يتخرج من جامعة الطب ببغداد ، فحاول معي وقال لي أعطيك مهله أسبوع أسبوعين تفكر وتستشير ثم تقرر فقلت له لو أجلس سنتين أفكر أنا لا أريد سوى بغداد أريد هذه الجامعة التي لا ينجح بها أحد ، وفعلا أول سنة رسبت بجميع المواد في هذه الكلية لأنها كانت صدمة لي ، صدمة حضارية أن أنتقل إلى جو مثل جو العراق ، أولوياتهم ، طريقة تفكيرهم ، عقلياتهم تختلف كليا عنا ، فلو ذهبت إلى السعودية لكان أخف علي بمئات المرات لظروف التقارب الفكري والعقلي بين أبناء الخليج ، السنة الثانية طلعت إكمال وكذلك السنة الثالثة إكمال ، أي لم أتعدى كثير من المواد ، وأتاني شعور أني لا أريد هذه الدنيا ، لكن لا أعرف أين أذهب ، ولم أكن أبث بشعوري لأحد أبد ، في السنة الرابعة جآئني شعور يأس كبير جدا قبل الاختبارات بشهر ، تركت كلية الطب ، وركبت أول طيارة إلى جدة وذهبت إلى الحج ، وقدر الله لي أن أحج مع مسلم ألماني ، محمد صديق بروكبل ، فقال لي لماذا نحن نحج بالسيارات خاصة أننا مع الزحام الشديد يضيع الوقت إلى أن ندخل إلى عرفه وغيرها من المشاعر ، فقلت له هل لديك استطاعة فقال لي نعم ، فوافقنا على أن نكمل حجنا مشيا على الأقدام وهي أول حجة لي ، قبل ما يقارب الأربعين سنة 1976م ، وكنا نعيش على القليل وننام بأي مكان ، رجعت إلى ببغداد قبل الامتحانات بيومين ولا أدري لماذا رجعت لأنه لم يكن لدي رغبة في الرجوع إلى بغداد لكن الله ساقني إليها ، ويقدر الله لي أن تكون هذه السنة بأن أنجح في جميع المواد وبعدها في السنة الخامسة والسادسة كلها نجحت ويسرها الله لي ، وفي الحقيقة كانت صعبة جدا ، لكن تيسير الله فوق كل شيء ، وكنت في الحقيقة كسول حيث كنت أسهر إلى الساعة الثالثة فجرا للمذاكرة بينما زملائي المجتهدين يدرسون إلى أذان الفجر ، وكان هذا يوميا .





موقف ؟


عندما رجعت من بغداد كان الأطباء الكويتيين في بداية إعطاء الصدمات الكهربائية للمريض ، ونحن بالعراق تدربنا عليها ، والإخوة المصريين لم يروها أبدا ، ولم يكن بالكويت إلا 3 أطباء مسموح لهم إعطاء الصدمة الكهربائية ، وفي يوم من الأيام رأيت مريضا يحتاج إلى صدمة كهربائية ، وحسب تعليماتهم ، أن تتصل بالثلاثة أطباء المسموح لهم بإعطاء الصدمة الكهربائية ولم يكن الوقت يسمح بأن أتصل لأن الموقف يحتاج إلى تصرف سريع ، وقمت بالتصرف بنفسي وأعطيت المريض الصدمة الكهربائية ، وكان من الحماية كي لا تنتقل الكهرباء إلى جسم الطبيب أن يلبس بعض الملابس الحامية لهذا وأحذية خاصة لهم ، وأنا قمت بإعطائه الصدمة دون لبس أي حماية ، وجاء الدكتور وقال لي أن هناك مشكلة ليلة البارحة ، فقلت له نعم المريض كان يحتاج إلى صدمة كهربائية حيث توقف قلبه وقمت بإعطائه إياها ، فقال لي تصدق الدكتور فلان ، فلت له لا . أنا من أعطيته ، فقال الدكتور الفلاني الآخر ، فقلت لا ، أنا من أعطاه إياها ، ولم يبقى إلا هو ..! ، فقال لي إذا من قمت بمناداته لإعطاء المريض الصدمة ، فقلت له لم أتصل بأحد وأنا من قمت بهذا ، ولذلك استغرب وصُعق من هول الموقف ، كيف تقوم بإعطائه الصدمة الكهربائية ، لذلك كانوا يكنون لي الاحترام والتقدير الكبير ،،،



كنا من أوائل الأطباء الكويتيين


، وأذكر مريض كان عندنا وأنا كنت متدرب على أجهزة القلب في الكلية فكنت أجلس عنده مدة طويلة جدا حتى أني آتي بالكرسي وأنام على الكرسي لأن حالة المريض حرجة ، في أي وقت يحتاج إلى أن يكون الطبيب بجواره وأذكر يوم من الأيام جلست عنده خمسة أيام بلياليها ، لم أتحرك من مكاني سوى أن أذهب لقاء الحاجة ، حتى وقت الأكل لا أذهب فكانت الممرضات يعطفون علي ويأتون لي بالطعام من مطعم الأطباء ، وبعد خمسة أيام انتهى مخزون الطاقة لدي وتعبت تعبا شديدا ، وذهبت إلى المنزل ، وطلبت من الوالدة أن لا توقضني أبدا مهما كان المتصل أو كان الظرف ، وما أن وضعت رأسي على الفراش إلا وتأتيني وتقول لي الدكتور فلان يريدك في المستشفى ، فقلت لها أم أقل أني لا أريد أن يوقظني أحد مهما كان الظرف ، هاتفته وعاتبني كيف تترك العمل والمريض بهذه الحالة ، فأخبرته أن لي خمسة أيام بلياليها لم أنم ، ولم أتحرك من المريض فكيف لك أن تعاتبني ، فقال لي أعلم كل شيء قد عملته ، فقلت له أتعلم أن هناك اثنا عشر طبيبا كويتيا في القسم ، فقال لي اعلم وأعلمهم بأسمائهم ، لكني اتصلت بك ولم أتصل بغيرك ، فقلت لا حول ولا قوة إلا بالله ، حتى أني كنت نائما بملابسي وبحذائي ، من هول التعب ، استيقضت من السرير وذهبت إلى المستشفى ، حتى عندما وصلت إلى المستشفى علمت أن هذه معجزة ربانيه ، فكيف لي أن أصل إلى المستشفى وأنا لم أرى الطريق من شدة التعب ، وجلسة يومين زيـادة عند المريض ، إلى أن شافاه الله وخرج .

بداية فكرة العمل الدعوي والذهاب للمجاعات .. !

منذ أن كنت بالصغر وكنت أهوى العمل الخيري ، وكانت البداية بتبرع المرأة العجوز لبناء مسجد حيث اقترحنا عليها أن تبنيه خارج الكويت ، وبعد أن درسنا دراسة سريعة عن أفضل مكان يبنى فيه مسجد ذهبنا إلى ملاوي في أفريقيا ، ولما رأينا ما حال المسلمين هناك ، رأينا أأئمة للمساجد لا يعرفون قراءة الفاتحة ، رأينا المسلمين لا يعرفون أن الزنا حرام ، بل أنهم يزنون في المساجد ، ورأينا أأئمة المساجد يرون أن السرقة واجب من واجباتهم ، فالبعد عن الله كان كبير ، والفرق شاسع ، ومن هنا كانت الانطلاقة وكانت الصحوة ، أفقنا من غفلتنا عن هؤلاء المسلمين ، والحمد لله الشيء الذي لا أنساه هو أن جعل لي لذة في هذا العمل ، إلى الآن أنا وزوجتي وحتى أولادي ، يتمنون العودة إلى أفريقيا ، وزوجتي لا تريد العودة ، تريد أن تعيش بقية حياتها هناك ، رغم أنها لم تتربى تربية متدينة منذ الصغر ، لكن الآن الحمد لله لها نشاط كل يوم أربعاء لها حلقة يحظرها ثمانين امرأة ويأتون بداعية من الدعاة وكذلك هي تلقي محاضرات كثيرة في الخارج ، ومركز تحفظ القران ، وحضانة للأطفال ، ونشاطات أخرى ، فالعمل الدعوي لا يقف على زمان أو مكان أو عمل مخصوص ، فكل العمل عبادة ودعوة

التوثيق الإعلامي ما هو دوره .. وكيف كانت فكرته في البداية .. !


كان توفيق من الله ، فلم نكن نتوقع أن يكون لها دور كبير ، والحمد لله في فترة الثلاثون سنة الماضية دخل في الإسلام ثمانية مليون ونصف شخص



الإعلام الجماهيري نوعين
، فنوع موجه إلى المتبرعين ، ونوع موجه للمسلمين هناك قدر الله أن سيراليون حصلت على هدية من ألمانيا هي عبارة عن إذاعة ضخمة جدا ، ولم يستطيعوا أن يسيروها بعد فترة من الزمن ، فقرروا أن يبيعوها ، فتقدمة منظمة نصرانية لتشتريها ، ونحن دون أن تكون لنا أي خبره أو فكرة عن الإذاعة فقط ثأرا أننا لا نريد أن يأخذوها النصارى ، قدمنا وقلنا نريد أن نشتريها ويبدوا أن رئيس الجمهورية رغم أنه مسيحي ، إلا أنه يرغب بالمسلمين أكثر من النصارى ، فباعوها لنا ، وهنا وقع الفأس بالرأس ، لا نستطيع أن نسير الإذاعة ولا نعرف أن نعمل شيء ، والإذاعة ضخمة جدا أجهزتها ، وبدأنا بتوفيق الله أننا حققنا نجاحات لم نكن نحلم بها ، فأسلمت قرى كثيرة جدا لا نعلمها ، وأذكر أن إحدى القرى يقولون كانوا يأتوننا أشخاص باكستانيين وعلمونا الدين ، ولم نعلم أنهم على باطل إلا بعد أن سمعنا برنامج الإذاعة وعلمنا حينها أنهم قاديانيين والقديانيين ليسوا بالمسلمين ، فبفضل الله ثم فضل البرامج غيرنا منهجهم إلى الإسلام ، ومن هنا بدأنا مشروع إذاعات إسلامية صغيرة على الـ FM ونشغلها بأقل كلفة وأقل عدد من الدعاة ، لكن ذقنا من هذه الإذاعة المر والتعب إلى أن أحسنا الثقة بإخواننا المسلمين الذين شجعونا في البداية وتخلوا عنا حين شرينا الإذاعة ، فالآن لا نبدأ الإذاعة إلا إذا وفرنا لها الوقف ، والآن ولله الحمد لدينا سبعة إذاعات وفي المخطط تسعة وتسعون إذاعة .


وبالنسبة للنوع الآخر الموجه للمتبرعين ، فأحببنا أن نجعل المتبرع على علم ودراية برأينا وما نعمله هناك وبدأنا نصدر نشرات إلى أن وصلت إلى مجلة وها نحن نصدر مجلة الكوثر وهي في سنتها الثامنة بالإضافة إلى التواصل عن طريق الإذاعة والتلفزيون المحلي بالكويت ، وإذاعات وتلفزيونات المنطقة ، هذا أوصلنا إلى أشخاص كثيرين بالمنطقة ، وسمعتنا الآن طيبة ، وأنا في الفترة الأخيرة تقاعدت من عملي ، فلم يعد لي شأن في العمل اليومي ، وفتحنا مركز أسميناه مركز دراسات العمل الخيري ، ومهمته .. إصدار كتب ودراسات عن إدارة العمل الخيري ، لأنه بهذا المركز نعتقد أننا نوفر على الأمة الإسلامية ملايين الدولارات فكل الجمعيات الإسلامية وأكرر بذلك أنهم لا يعرفون ألف باء من مفاهيم العمل الخيري ، فضاعت ملايين وأتوقع أن تضيع ملايين أكثر لأننا لم نتبع الطرف والمفاهيم الصحيحة في العمل الخيري ، فأنا قررت أن أبدأ بها ، وأصدرنا الآن عدة كتب وإن شاء الله خلال الفترة القريبة القادمة سنقوم بطباعة تسعة كتب في إدارة العمل الخيري ، وبإذن الله نحقق هدفنا بالوصول إلى طباعة 100 كتاب خلال الثلاث سنوات القادمة


حصاد الخير وما لديكم من دعاة ومراكز دعوة في أفريقيا هل هي متركزة في منطقة واحدة ؟


هي موزعة .. وأنا في السنوات الأخيرة بدأت أتخصص في مجال تنمية طرق الدعوة ، طرق الدعوة التي نمارسها في السعودية أو في الكويت أو في غيرها لا تصلح هناك ، فالخطاب الذي يكلم به الناس هنا بالتأكيد يجب أن يتغير إذا كنا هناك فالأولويات الموجودة في مجتمعاتنا هنا مختلفة عن الأولويات الموجودة في أفريقيا فيجب أن أخاطب أولوياتهم وواقعهم وأمورهم التي يعيشونها ، كمثال الطلاب المبتعثين من هناك وأصبحوا خريجي الجامعات الإسلامية في بلادنا تعودوا على حياة الترف فهم مترفين يأكلون دجاج ثلاث مرات في الأسبوع وغيرها فهم قد اعتادوا عليها وبذلك هم لا يريدون الرجوع ليكملوا مسيرة الدعوة هناك ، فاضطررنا إلى أن نقوم بإنشاء جامعات إسلامية هناك كي أحمي أبناء أفريقيا من حياة الرفاهية لأن كل الخريجين بعد التخرج يريدون أن يعيشوا نفس الحياة التي عاشوها في الخليج وهذا خطر علينا ، فعملنا كلية شريعة في كينيا يأكل يوم واليوم الآخر قد لا يأكل يخرجون إلى الدعوة 50 كيلوا مشيا على أقدامهم ، إن لم يجد مكان ينام به ينام تحت الشجرة ، فهذه الأمور لا نستطيع عملها مع الخريجين الذين تخرجوا من الخليج ، لأنهم تعودوا على حياة الاسترخاء .



هل هناك طاقات بشرية عربية أتت إلى أفريقيا من أجل الدعوة ؟

كثير أتوا ، لكن الغالبية العظمى أفسدوا بدلا من أن يصلحوا لأنهم جهله في فقه الأولويات جهله في فقه الواقع الذي تعيشه أفريقيا وكذلك لقلة فهمهم في طرق الدعوة ، فيجب قبل أن يذهب يعلم لماذا يذهب وكيف يذهب وما هي الأشياء الموجودة هناك ، تأتي إلى إمام مسجد يزني بطالبة قرآن في المسجد ثم تكلمه عن اللحية .. ! ، لا أعتقد أن هذا هو الأسلوب جيد بل هو ما ينفر ويعكس صور سلبية عن الإسلام ، تأتي إلى إنسان مسلم ويدعي الإسلام وهو يعبد صنم وتقول له عن الاحتفال بالمولد النبوي أو ببدعة من البدع .. ! ، فقبل أن تنكر عليه أخبره عن التوحيد الحقيقي قبل أن تدخل بالتفاصيل علمه فقط معني أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله ، فهذا هو فقه الأولويات

كم عدد المراكز الدعوية في أفريقيا ؟
التي أنشأناها نحن 204 مركز ، والآن بدأنا بإنشاء جامعات ، فلدينا كلية شريعة ودراسات إسلامية في كينيا ، وحولناها مؤخرا إلى جامعة ، بمساحة 200 ألف متر وستكون جامعة متكاملة بما تحتويه من كلية طب وهندسة وعلوم ومباني إدارية ،
في المرحلة الأولى ستكلفنا 9 مليون دولار ، فأنا أسوق كل مبنى لوحدة من حيث جمع التبرعات له وبدأنا ننفذ لك ، أول ما بدأنا بالبئر ثم بئر آخر وبعده سكن الطلبة والمسجد والآن نقوم بالعمل عليها ، والبقية تأتي بإذن الله ، اعتقادي الجازم أن في الأمة الخير الكثير ، وكثير من الناس تتبرع ، لكن هم بحاجة إلى من يثقون بهم ، فأذكر قبل أيام قليلة اتصل بي أحد الإخوة المحسنين في الكويت ، وإلا الآن لا أعرف اسمه فقط ما أعرفه هو أبو حسام ، وهو يتبرع طول السنة ، ولكن برمضان أعرف أنه يتبرع سنويا بحدود 100 ألف دينار كويتي ، فمن عادته أن يطلب مني مشاريع كي يتبناها من أموال الزكاة وكان الله يجزاه خير يحافظ على أن لا يعرف أحدٌ اسمه بما فيهم أنا .. ! ، والأمر الآخر يريد زكوية ويتأكد أنه يجوز دفعها من أموال الزكاة وهذه السنة أرسلت له قائمة بـ 300 ألف دينار من المشاريع التي نود إقامتها كي يختار منها ما يعادل الـ 100 ألف دينار التي يخرجها سنويا ، فأتانا الرد بالموافقة عليها جميعا وفي الأخير قال ما تبقى من المال أنت مسئول أمام الله عليه على أن تنفقها من أبواب الزكاة ، فالخير موجود في الأمة لكن يحتاجون إلى من يثقون به ، فأنا أعرف جمعيات خيرية جزاهم الله خير ذهبوا مرتين فالأوقاف يقومون بتسجيلها بأسمائهم وأسماء زوجاتهم وأبنائهم ، فلا يوجد أي ضوابط لها ، فإن مات هو لم يوجد أي ضابط على أن هذه الأوقاف للمسلمين ، بل تؤخذ للورثة وهذا غير صحيح .


المواقف الصعبة التي يعايشها الداعية كثير ما هو أصعب موقف واجهك .. ؟


مع كثرة المواقف والمدة الطويلة التي قضيناها لم يعد هناك ما يميز الصعب منها من السهل ، فكثير منها صعب وأكثر ما كان يعتب في الحقيقة هي الأمور النفسية ، من التعب الجسدي والجوع والنوم والبعوض وغيره ، لكن ما يزعجنا هو التعب النفسي عندما يأتيك شخص أفريقي ، ويتهمك بأن هذه الأموال التي معك مسروقة ، وأذكر قرية من القرى أحاول أن أبني مسجدا لهم ، فقالوا لي أثبت لنا كيف أنك لا تسرق المال ، وهم جهله في جميع الأمور فكيف لي أن أثبت لهم ذلك أي 1+1 لا يدري كم هي نتيجته ، وحاولت معهم بشتى الطرق لكم لم يفهموا وهذا هو التعب النفسي في كيفية إقناعهم ، وأذكر في نفس القرية ذهبت واشتريت 3 كوكاكولا الواحدة منهم بعشرين كواشا ( عملتهم ) فلم يعرف أن يحسبها لي ، فكيف بالناس العامة الذين يريدون معلومات ويريدون تقارير على أن أثبت لهم أن هذه الأموال غير مسروقة ، وفعلا منعوني من البناء

أول رحلة دعوية إلى أفريقيا ..متى كانت ، وكيف ؟

أول رحلة دعوية كانت في عام 1980 م ، سافرنا من الكويت إلى جدة ومن جدة إلى كينيا ومن كينيا إلى ملاوي .

ما هي أمنيتك ؟


أمنيتي هي أن تخف الضغوط على العمل الإسلامي وفي نفس الوقت أن يتطور العمل الخيري الإسلامي وأن يدار بطريقة علمية ويبتعد أهل الأهواء وأهل البدع الإدارية وليس البدع الدينية عن التدخل في إدارة العمل الخيري .

ما هو طموحك ؟

طموحي الشخصي أن يغفر الله لي ، فلا أتمنى شيئا آخر سوى ذلك ، وأن يتقبل منا ومن إخواننا وأن يعفوا عن زلاتنا ، طموحي العملي أني أرى الناس فهموا الإسلام فهم صحيح ، وبدؤوا يعيشونه بشكل يومي .


التجمعات الأسرية كيف تستطيع أن تخدم الدعوة ؟


قبل أن تخدم الدعوة فالروابط الأسرية أمر طيب جدا وأتمنى أن أراها تقوى يوما بعد يوم ، لأن هذا هو ما يخدم الإسلام فإذا بقت الروابط الأسرية فيما بينها وأتمنى أن تقوى تلك الروابط إلى أن تصبح روابط قروية ومدنية وعلى مستوى أكبر ، كما عملها الأحبة في مدينة حرمة من ملتقى العيد الذي أسعدني كثيرا وحببني أكثر فيها ، فأتمنى أنها تزداد فهي تأتي بدائرة أوسع من دائرة الأسرة ، وأي أمر يوحد الناس أو يقربهم لبعض فهو خير كبير للأمة .
ولا شك بأن لتلك التجمعات قوة في العمل أكبر أجرينا هذه التجربة بتجمع في المسجد لأهل الحي وكل فترة يتم الاتفاق على عمل مشروع بدأنا بالسنة الأولى بمسجد والسنة الثانية مدرسة والسنة الثالثة نصف دار للأيتام والسنة الرابعة أكملوا دار الأيتام فتجد المتبرعين في ذلك اليوم يغطون قيمة ذلك المشروع وكذلك في المجالس والديوانيات يعملون كهذه ولكن يجب المبادرة وطرح الفكرة ، والتجمعات الأسرية لها دور كبير في ذلك ، ليس ضروريا أن يكون دعما ماديا ، فالدعم المادي آخر المتطلبات لإنجاح أي مشروع ، فالدعم المعنوي والقناعة بأنهم يؤدون خدمة لدينهم ونشر الخير في المستقبل والخير ليس محصورا لأفريقيا ، فالخير لجارك وقريبك فكلها تندرج تحت خدمة الدعوة

هل للصغار دور في الدعوة .. أم كيف تكون تربيتهم على أن يخدموا الدعوة ويتربوا على حبها ؟

هذا السؤال يحتاج إلى إسهاب وتفصيل ، لكني أضرب مثال يدل على دورهم القوي في المجتمع ، فالحصالات لم تكن موجودة في العالم الإسلامي ، فيوم من الأيام ابني صهيب عندما كان يدرس في الابتدائي أتاني مع بداية العام الدراسي وقال لي يا أبي سألوني أين كنت في الصيفية وماذا عملت ؟ فقلت لهم في أفريقيا ، وكان هذا أمر غريب بالنسبة لهم ، حدثتهم عنها ، وشرحت لهم كيف أن الكرة عبارة عن ورق شجر الموز يلفونها بحبال يصنعها الأولاد و كيف يشربون ماء قديم وكيف يأكلون ، فقال الطلاب غدا نجمع لهم فنريدك أن تأتي غدا بحصالة ونجمع بها التبرعات فذهبت وعملت له حصالة ولازلت أذكر أن سعرها بـ 3 دنانير من خشب وأخذها معه من الغد وامتلأت ، ورجع لي وقال لي يا أبي هناك ثلاثة كل واحد منهم يريد أن يأخذ حصالة ليجمع التبرعات من فصله الذي يدرس به ، فعملت له ثلاث حصالات ، ثم رجع لي وقال هناك 16 واحد يريدون حصالات ، فمن هنا قلت لماذا نعملها بثلاث دنانير ، نعملها من حديد وسمعت في كوريا أنهم يعملون ، وذهبت وعملتها بكوريا ، وزعنا نصف مليون حصالة في المدارس ، وأتانا ربع مليون منها مملوءة ، ثم انتشرت الحصالات ، وبدأنا متابعتها بالحاسب الآلي ، ونضع حوافز للذي يأتي بأكثر عدد من الحصالات ، والذي لا تضيع منه الحصالات ، وكانت الحصالات تأتي لنا بإيراد سنوي ما يقارب الثلاثة مليون ريال سعودي ، فهذه الفكرة من طفل .. !

القصة الثانية

.. عندما ذهبنا إلى هناك ، ورأينا الأطفال يودون اللعب فقال لي يا أبي لماذا الأطفال هنا لا يلعبون ، لماذا لا نأتي لهم بالكرة ؟ فقلت له أنهم فقراء وليس لديهم المال ، فقال نحن نشتري لهم الكرة ، قلت له جميل ، فقال أعطني المال لأشتري لهم ، فقلت له لا لن أعطيك فأنا أعطي الكبار ، أنت أذهب إلى الكويت واجمع من أصدقائك لتشتري لهم الكرة فاشترينا في يوم من الأيام ما يقارب الـ 200 كرة وذهبنا لها لأفريقيا ، وأيضا مرة أخرى ونحن في أفريقيا قال لي أبني لماذا لا يوجد لديهم مراجيح فقلت له يا بني هم ليس لديهم ما يأكلونه فكيف لهم بالمراجيح ، فمنذ أن رجعوا إلى الكويت بدؤوا بجمع المال ليشتروا لهم المراجيح وفعلا عملنا المراجيح وأعطيناها العشرات من القرى في أفريقيا ، من المال الذي جمعه الأطفال .


بناتي عندما كن يدرسن ذهبوا ورأوا يتيمه من اليتيمات التي نقوم على كفالتهم وأتت المدرسة وهي لا تلبس الحذاء رغم كفالتنا ، فاكتشفنا أن هناك عادة عند هذه القبيلة عندما يأتي الشخص مال يأتي جميع أقاربه من البادية يسكنون عنده ففي نفس تلك العشه كان هناك 19 نفر يعيشون على نصف كفالة هذه اليتيمة ، فبناتي والحمد لله كل سنة وهم معي في أفريقيا ، لم يتعودوا على الطيبة التي تزيد من حدها خاصة مع هؤلاء الناس فقالوا نحن لا نعطيك هدية هكذا ، وكانت بدون حجاب ، وكان من المفترض أن يشتروا لها حجابا ويعطوها إياه حالا ويعطوها إياه ، إلا أنهم قالوا لها أذهبي وادرسي وأتي بالعلامات الكاملة في جميع المواد وأوصلي لنا الشهادة ونرسل لك الحجاب ، وأتت السنة الثانية وصبروا سنة ونصف وهي لم تلبس الحذاء ولم ترتدي الحجاب ، وهم متحمسين يودون أن يشتروا لها الحجاب والحذاء ، فصبروا إلى أتت بالنتيجة الثانية وفعلا أتت بالدرجات الكاملة وفي السنة الثالثة اشتروا لها حقيبة كي تضع بها أغراضها ، وأصبحت الأولى على ابتدائي ، إلى الثانوي وهي بالدرجات الممتازة ، وأصبحت الأولى على إقليمها ثم ذهبت إلى كلية الطب وتخرجت من كلية الطب وكانت الأولى على كينيا ، وكل أبنائي تخرجوا من الجامعة إلا أننا لم نضع لأيٍ منهم حفلة ، وعندما تخرجت أختهم اليتيمة عملنا لها حفلة هنا بالكويت والفرحة كبيرة جدا بشكل لا يُتصور ، فهذا دور الطفل .. يستطيع

رسالة تحب أن توجهها عبر هذا اللقـاء ؟
رسالة أوجهها لعموم الإخوان أن السعادة ليست بالمال ، ويجب أن لا يغيب عن الذهن أنه إذا اشتريت سيارة أن يكون الهدف منها أنها وسيلة وليس الهدف أن أشتري لي أغلى سيارة أو أكبر تلفزيون وفي الحقيقة أني لا أحتاج إلى تلك الميزات الموجودة بها أو أغلى غترة أو قلم ماركة ونظارة ماركة ، أتمنى أن نرى السعادة في عملنا الذي نقوم به للمجتمع ، فهذه هي السعادة ، وليست السعادة في رقم كبير يوضع لك بالبنك ؟ فكلها أرقام لا تغني ولا تسمن من جوع ، السعادة في القلب ، السعادة في نشر الخير لمن هم حولك ، السعادة في نفع المجتمع هنا ستجد السعادة وليست في سيارة أو بيت ، وأتمنى من الإخوان أن نعيد النظر وأن نبحث عن السعادة الحقيقة على أن نرسم الابتسامة على من لم ترسم لهم الابتسامة من قبل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق